طاقة سريعة من محطات الطاقة المتنقلة

كيف يتم ارسال محطات توليد الطاقة إلى المناطق النائية التي يتعذر الوصول إليها حيث لا تتوافر البنية التحتية لتقديم حلول توليد الطاقة التقليدية؟ وهنا تأتي الإجابة، حيث توفر حلول الطاقة السريعة من سيمنس، محطات متنقلة لتوليد الطاقة ووحدات مصممة خصيصًا لتلبية احتياجات البلدان الناشئة بسرعة في كل من آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.

بقلم جوستوس كروجر

البيضة أم الدجاجة؟ ما الذي يجب أن يأتي أولاً حتى تبدأ أنشطة التصنيع؟ هل نقيم محطة توليد الكهرباء أولاً أم نقيمها بعد تحديد مدى احتياج المجتمع العمراني والنشاط التجاري لهذه المحطة؟ وحينما تكون وتيرة التنمية بطيئة نسبيا، قد تتطور البنية التحتية  لتلبية الطلب المتزايد تدريجياً. ولكن في العديد من البلدان الحالة مختلفة تماما. فالتنمية تكون سريعة لدرجة أن النمو البطيء للبنية التحتية، لم يصبح خيارا متاحاً.

يقول تيلمان هاريج-رئيس قسم العروض وتنفيذ الأوامر في شركة سيمنس: "عندما ننظر إلى البلدان التي مازالت على أعتاب التنمية، نجد إن الطلب على الكهرباء يتجاوز بسرعة كبيرة حجم العرض المحلي. وتتمثل المهمة في هذا الوضع في تطوير البنية التحتية بسرعة كبيرة".

اتصال سريع بالشبكة

وينطوي هذا على تحديات محددة. يقول هاريج: "إنّنا نحتاج لتشغيل محطة توليد الكهرباء بسرعة وليس فقط مجرد تسليمها بسرعة - وهذا مجرد جانب واحد – حيث نحتاج أيضاً لمحطة يمكن تركيبها بسرعة. وهنا تأتي حلول توليد الطاقة المتنقلة التي تمثل الأسلوب الذي تطبقه سيمنس في تنفيذ حلول توليد الطاقة السريعة وتلبية الطلب قصير الأجل على الطاقة من أجل توفير قدرات إضافية في المناطق النامية، مثل الحاجة لقدرات اضافية نتيجة زيادة الطلب على وحدات تكييف الهواء التي تؤدي إلى الوصول للأحمال القصوى في المدن. 

إنّنا نحتاج لتشغيل محطة توليد الكهرباء بسرعة وليس فقط مجرد تسليم المحطة بسرعة تيلمان  
هاريج، رئيس العروض وتنفيذ الأوامر، قطاع توزيع الطاقة المولدة في سيمنس

ويقول هاريج: "يمكننا رؤية ذلك بشكل خاص في دول جنوب شرق آسيا وأرخبيل الجزر في المنطقة، لكن يتم تطبيق هذا المفهوم أيضا في أفريقيا وأمريكا اللاتينية". وتعتمد حلول توليد الطاقة السريعة على وحدات قياسية ومختبرة مسبقاً يسهل نقلها وتركيبها، وهي وحدات متعددة الاستخدامات، ويمكن استخدامها بطريقة مرنة، ويمكن التوسع في استخدامها بسهولة إذا دعت الحاجة إلى ذلك. والهدف من ذلك هو ربط محطة التوليد بالشبكة بعد ستة أشهر من إبرام العقد.

حلول مطورة للظروف الصعبة 

ويعتمد تقديم تلك الحلول في كثير من الأحيان على الظروف القائمة محليا. فإذا كانت هذه الظروف جيدة بشكل خاص– أي إذا تم الانتهاء من جميع الاستعدادات التي تستهلك الوقت في الموقع عند إبرام العقد، وبافتراض أن الأجهزة يمكن توصيلها بالبنية التحتية القائمة – فيمكن توصيل محطة التوليد بالشبكة في أقل من ستة أشهر. ولكن العكس يمكن أن يحدث أيضاً. فكما يقول هاريج: "إذا كان الموقع مكان مستنقع مثلاً، فيجب تجفيف المستنقع قبل البدء في العمل، أو إذا كان جزيرة بركانية، يجب أولاً تطبيق أنظمة الحماية من الزلازل، وهو ما يعني أنّ المشروع سيستغرق وقتا أطول. وفي نهاية المطاف، ليس لدينا تأثير يُذكر على الظروف الفعلية للموقع".

إنّ التأثير الذي يمكن لسيمنس القيام به بصورة ملحوظة هو سرعة اقامة المحطة، بما يضمن توصيل الطاقة المولدة بالشبكة للأماكن الأكثر احتياجاً حتى في ظروف التشغيل الصعبة. ولأن شحن محطة توليد الكهرباء بسرعة إلى الميناء الموجود في الوجهة النهائية لا يكفي لتلبية احتياجات العملاء، فإنّ نقل المحطة من هذا الميناء إلى نقطة التركيب النهائية لا يقل أهمية عن عملية الشحن الرئيسية.

المسافة بأكملها

يقول هاريج: "لقد تم تصميم الحلول السريعة لتوليد الطاقة بحيث تأخذ في اعتبارها المسافة الكلية التي يتم تغطيتها، وكذلك الظروف الموجودة في الوجهة النهائية للمشروع" وتتمثل النقطة الرئيسية هنا في أنّ محطات الطاقة المتنقلة لديها كثافة طاقة عالية، وهذا يعني أن حجمها صغير ووزنها منخفض بالنسبة لقدرتها، مما يسهل نقلها. فعلى سبيل المثال، حتى نتمكن من تركيب وحدة طاقة سريعة تعتمد على توربين  SGT-400، وهي توربينات بطاقة 10-15 ميجاوات، فإننا نحتاج إلى رافعة متنقلة ذات قدرة سريعة.

وغالبا ما تفتقر الوجهة النهائية للمشروع لمعدات البناء الثقيلة. ولكن قامت سيمنس بتصميم وحدات توليد الطاقة المتنقلة والسريعة للمناطق التي ليس بها بنية تحتية متقدمة حتى الآن. وهذا لا ينطبق فقط على قطاع الطاقة ولكن أيضا على طرق النقل ومدى توافر الآلات. ولهذا السبب تبرز ميزة هامة أخرى لمحطات سيمنس المتنقلة لتوليد الطاقة السريعة، وهي توافر باقة من محطات التوليد الملائمة لفئات الأداء المختلفة، بداية من قدرة 50 ميجاوات وصولاً لوحدات أصغر بقدرات أقل. ويعني هذا أنّ الطاقة السريعة يمكن أن تصل للأماكن التي لا يمكن للمحطات المتنقلة ذات السعة الكبيرة الوصول إليها.

التوربينات الغازية الملائمة لاستخدامات عديدة 

إنّ المكونات الرئيسية لمحطات توليد الطاقة تتمثل في التوربينات الغازية التي قد تكون توربينات صناعية أو توربينات تعتمد على تقنية aeroderivative. ويمكن أن تعتمد تلك التوربينات على أنواع مختلفة من الوقود مثل الغاز أو البترول. وهذا أمر مهم للغاية، لأن الوقود مثل الغاز أو الغاز الطبيعي المسال (LNG) لا يتوافر دائما في الأماكن التي تستخدم فيها حلول الطاقة السريعة - وهذا يشمل المناطق النائية التي تحتاج بشكل خاص إلى امدادات الطاقة بسرعة.

وهذه الوحدات أيضاً مناسبة تماما للقيام بدور هام في زيادة إنتاج الطاقة من مصادر متجددة. ولأن توافر طاقة الرياح والطاقة الشمسية يكون عرضة للتقلبات دائماً، فغالباً ما يلزم تعويض هذه المصادر من مصادر أخرى لضمان استقرار الشبكة.

ويقول هاريج: "كلما زاد حجم الطاقة المتجددة داخل الشبكة، كلما كانت هناك حاجة لإجراء تعديلات طفيفة. فعلى سبيل المثال، عندما لا تكون هناك رياح أو إذا كانت سحابة تغطي الشمس، تكون التوربينات الغازية بتقنية Aeroderivative  مناسبة بشكل خاص في هذا المكان، لأنها تبدأ التشغيل بسرعة كبيرة ويمكنها الاستجابة على الفور للتقلبات خلال  فترات الأحمال القصوى وتوفير زيادات سريعة في الطاقة أو خفض في معدلات التوليد.

كلما زاد حجم عدد الطاقة المتجددة داخل في الشبكة، كلما كانت هناك حاجة لإجراء تعديلات طفيفة
 تيلمان هاريج، رئيس العروض وتنفيذ الأوامر- قطاع توزيع الطاقة المولدة-سيمنس

نقطة التوازن بين التنميط والمرونة

بمجرد أن تكون الوحدات في مكانها، تتمثل المهمة التالية في توصيلها بالشبكة في أسرع وقت ممكن. ويقول هاريج: "يتم فحص الوحدات  مسبقاً حتى لا يتطلب الأمر فريقاً كبيراً لتشغيلها". إنّ التوحيد والتنميط للمحطات هو ما يعمل على تحديد السرعة.


ويمثل تهيئة حلول الطاقة السريعة منذ البداية مع ظروف محددة مثل الظروف المناخية في الموقع، أحد الحلول الهامة. يضيف هاريج: "في المواقع النموذجية، يكون المناخ إما حار وجاف أو حار ورطب، وهو ما يعني أنه إذا استطعنا التكيف مع هذه الظروف، نكون قد غطينا بالفعل 80% من الحالات المناخية المتوفرة."

ويتضمن ذلك ضرورة إيجاد توازن مثالي بين التنميط والمرونة في سيناريوهات تنفيذ حلول الطاقة السريعة. وبصفة عامة، وبالإضافة إلى منتجي الطاقة التقليديين، فإن السوق المستهدفة تشمل أيضا ً العملاء الصناعيين الذين يحتاجون إلى كهرباء أو بخار الماء في عملياتهم الصناعية، مثل صناعة الأسمنت. يقل هاريج: "هذه سوق كبيرة أخرى نقوم فيها بتوريد حلولنا ومنتجاتنا. ولكن يميل هؤلاء العملاء لطلب حلول مصممة خصيصاً لمصانعهم." 

وتركز حلول الطاقة السريعة على الضبط القياسي الذي يتيح لنا تسليم المشروع وربطه بالشبكة بسرعة وكفاءة. أما على مستوى المرونة، فإن الأولوية بوضوح تتمثل في امكانية استخدام الطاقة السريعة في المناطق التي يتعذر الوصول إليها، أو عندما تتطلب الشبكة القائمة قدرات إضافية بصورة عاجلة .

جزر جنوب شرق آسيا

تمثل جزر جنوب شرق آسيا منطقة نموذجية للتطبيق ، وعلى وجه الخصوص، الأرخبيل الإندونيسي وسلاسل الجزر المجاورة. والفائدة واضحة: فالعديد من الجزر تقع بعيدا عن المراكز الرئيسية للتنمية الاقتصادية ومشروعات تطوير البنية التحتية ، ولكن بالرغم من ذلك ينبغي أن تستفيد هذه المناطق من النمو الحضري، سواء من حيث إمدادات الطاقة اليومية للسكان أو فيما يتعلق بالتطبيقات الصناعية. إنّ حلول الطاقة السريعة ملائمة بشكل مباشر لاستخدامها في البيئة البحرية – فالميناء التالي ليس بعيداً بأي حال من الأحوال; وبالتالي  يمكن إدارة عمليات النقل بصورة أسهل في المناطق الساحلية مقارنة بالمناطق البعيدة عن الساحل، وبالتحديد في المناطق التي مازالت تفتقر للبنية التحتية المتقدمة.

وينطبق الشيء نفسه على إمدادات الغاز السائل. وتعمل شركات النفط والغاز المعنية على تطوير بنية تحتية تستند إلى أساطيل ناقلات التوزيع. وهذا يعني أن الغاز الطبيعي المسال يتم نقله من مصنع كبير للتسييل إلى ناقلات توزيع أصغر، بحيث لا تحتاج الجزر إلا إلى هيكل توزيع صغير نسبياً على البر. إن المناطق البحرية المحيطة والتطور الإيجابي في إمدادات الغاز الطبيعي المسال يجعلان منطقة جنوب شرق آسيا من أنسب المناطق لتنفيذ حلول الطاقة السريعة. 

التكيف مع الظروف المحلية

إنّ مستوى اعتمادية الآلات أمراً مهماً للغاية بطبيعة الحال، ولكن مع حلول الطاقة السريعة، فإنّ حساسيتها الضعيفة للأعطال أمر مهم بشكل خاص - فالغرض، في نهاية الأمر، هو توليد الطاقة في الأماكن النائية التي يصعب الوصول إليها. لقد تم اختبار وتجربة تكنولوجيا محطات توليد الطاقة المتنقلة وـأثبتت اعتماديتها وقدرتها على التحمل. وبالطبع هناك عدد من مؤسسات الخدمة المحلية التابعة لشركة سيمنس في كل منطقة من مناطق العالم. يقول هاريج: "بالإضافة إلى ذلك، تقوم سيمنس بتدريب شركائها وعملائها في الموقع كلما أمكن ذلك، حتى يكتسبوا المهارات الأساسية اللازمة للصيانة التشغيلية، والحفاظ على توربينات التوليد من خلال شراكتنا المثمرة معهم."
ولا يتوقف المشروع فقط عند سرعة تسليمه وتركيبه. فإذا لم تعد محطات التوليد مستخدمة في الموقع الأصلي، فلا يوجد ما يمنع نقلها واستخدامها في مكان آخر.

ويختتم هاريج بقوله: "لقد تم تصميم حلول توليد الطاقة المتنقلة بطريقة تتيح نقل محطة توليد الكهرباء بسرعة إلى موقع آخر. فالطاقة السريعة تظل سريعة في كل الأحوال." 

 

2016-11-30

جوستوس كروغر صحفي مستقل مقيم في هونغ كونغ.

صورة [من تصوير]: ماريو فاغنر/ 2agenten

اشترك في نشرتنا الإخبارية

تأكد من أن تبقى على إطلاع بأخر المستجدات وكل ما تحتاج أن تعرفه حول الطاقة الكهربائية والتحكم الآلي والتحول الرقمي