الكفاءة التشغيلية تتخطى 63%: تطور تكنولوجيا التوربينات الغازية

تضع سيمنس معاييراً جديدة وغير مسبوقة للكفاءة والأداء والمرونة التشغيلية لمحطات توليد الطاقة، بعد أن قامت بإطلاق التوربينات الغازية الجديدة من طراز HL-Class. في الوقت نفسه تستفيد توربينات سيمنس الحالية أيضاً من هذه القفزة التكنولوجية الكبيرة في التطوير والابتكار.

بقلم: موريتز جاتمان

في قاعة الإنتاج العملاقة الواقعة غرب برلين، وهو موقع قريب من المكان الذي نشأت فيه سيمنس، يعمل مئات الفنيين والمتخصصين على تصنيع أقوى التوربينات الغازية في العالم، حيث يتم تركيب الشفرات الدوارة داخل التوربينات التي يتم تجميعها طبقاً لأعلى معايير الدقة والجودة العالمية.

وبالفعل تمكنت سيمنس من بيع أكثر من 80 توربين غازي من طراز STG-8000H في جميع أنحاء العالم، بإجمالي ساعات تشغيلية تتخطى 450000 ساعة. لقد أثبتت توربينات سيمنس من طراز SGT-8000H أنها التوربينات الغازية الأكثر اعتمادية في فئتها، وحان الوقت كي تتخذ سيمنس خطوتها التالية. فبعد أن أثبتت تكنولوجيا توربينات H-Class كفاءتها الفائقة في محطات التوليد حول العالم، قامت الشركة بتصنيع توربين غازي يرفع مستوى الكفاءة من 61% إلى أكثر من 63%. وفي قلب هذه الخلية النشطة والمنظمة بصورة فائقة، يشرح السيد/ زوزهي تشاو بحماس كبير، كيف تمكن هو وفريقه من تحقيق هذه القفزة التكنولوجية الكبيرة.

تصنيع النماذج الأولية السريعة والتصنيع بالإضافة (الطباعة ثلاثية الأبعاد)

المهندس/زوزهي  تشاو من مواليد الصين، وهو في منتصف الأربعينات من عمره، ويشغل منصب رئيس القطاع التكنولوجي في قطاع الغاز والطاقة بشركة سيمنس. يقع مكتب زوزهي على بُعد خطوات من قاعة الإنتاج التاريخية التي تُعد تحفة معمارية صناعية تم استخدامها لأغراض التصنيع لأكثر من 100 عام، وهي تُستخدم الآن لتجميع التوربينات الغازية. وفي ظل هذه الخلفية حول تاريخ التصنيع المحلي بالموقع، يتضح لنا كيف تغير الزمن: فقد تم وضع التصور المبدئي للابتكارات التكنولوجية التي يتحدث عنها زوزهي  من خلال التعاون الوثيق بين الشركة وعدد من المهندسين في جميع أنحاء العالم، بما ساعد على زيادة سرعة ووتيرة الابتكار، وهو ما يتمثل في تصنيع النماذج الأولية السريعة– وهي عملية التصميم التي تدعمها الطباعة ثلاثية الأبعاد، والتي تعمل على تسريع عملية اختبار المكونات في برلين وفي مركز سيمنس للطاقة النظيفة في بلدة لودفيجس فيلد حيث تتم الاختبارات الشاملة. وخلال تلك الاختبارات يتم التحقق من صلاحية التوربينات للعمل في ظل ظروف العمل الفعلية على بُعد آلاف الأميال من برلين من خلال الشراكة التكنولوجية مع ديوك انيرجي بمقاطعة لينكولن في ولاية كارولينا الشمالية بالولايات المتحدة الأمريكية. وتعليقاً على ذلك يقول تشاو مبتسماً: "إنّ ذلك بالتحديد ما يعنيه العمل في شركة عالمية."

تكنولوجيا تتحمل درجات الحرارة الفائقة

إنّ الكفاءة التشغيلية للتوربينات الغازية من طراز HL-Class والتي تعمل بنظام الدورة المركبة تصل لأكثر من 63%، وهو أمر مذهل. يعلق تشاو على ذلك بقوله: "حتى نتمكن من زيادة الكفاءة التشغيلية وتحسين الأداء، كان يجب علينا تشغيل التوربينات الغازية في درجات احتراق أعلى، حيث يمثل ذلك عاملاً رئيسياً لرفع كفاءة التوربين. لقد حددنا خمسة عوامل رئيسية لرفع درجات حرارة الاحتراق". وهكذا، طور فريق تشاو نظام احتراق متطور يتيح رفع درجات حرارة الاحتراق، وكذلك يحقق المزيد من المرونة التشغيلية. وقد استخدم الفريق طلاءات مبتكرة ومتعددة الطبقات ومقاومة للحرارة لحماية المواد المُصنّعة منها شفرات التوربين من ارتفاع درجة الحرارة. وبالنسبة للشفرات، يشير تشاو، إلى أنّ القيم والبيانات الداخلية لا تقل أهمية أيضاً، حيث تم تصميم خصائص التبريد الداخلي بحيث تتسم بأعلى مستويات الكفاءة لتعمل على تحسين عملية التبريد. وعلاوة على ذلك، يعمل العزل الحراري المتطور على الحد من تسرب هواء التبريد. وأخيراً، يعمل التصنيع ثلاثي الأبعاد للشفرات على تحسين كفاءة انسياب الهواء في الضواغط الهوائية.

وبعد تحقيق هذه القفزة التكنولوجية الهامة، هل حان الوقت لأخذ الراحة؟ يقول تشاو: "على العكس تماماً. المبتكرون لا يعرفون الراحة، حيث وضعت سيمنس نصب أعينها تحقيق مستوى كفاءة يصل إلى 65%. وتعمل تكنولوجيا التحول الرقمي والتصنيع بالإضافة لتوثيق التعاون التكنولوجي على الإسراع من وتيرة التطوير التكنولوجي. ويضيف تشاو: "إنّ الشغف والرغبة في العمل لم يستغرقا وقتاً طويلاً حتى وصلا للقمة، حيث يضيف: "لقد تطلب الأمر منا 10 سنوات لكي نتمكن من كسر حاجز الـ 60% كفاءة، ثم 6 سنوات أخرى للوصول إلى مستوى كفاءة 61.5%، والآن نقفز نحو الخطوة التالية لتحقيق كفاءة بنسبة 63% وما بعدها خلال أقل من عامين". ولكن كما يعرف تشاو جيدا، فإنّ الأمر بالنسبة لعملاء سيمنس لا يتعلق فقط بالسرعة والكفاءة- فالحلول يجب أن يُعتمد عليها ويجب أن تكون فعالة من حيث التكلفة قبل كل شيء. 

التوربينات الغازية صديقة للبيئة في المستقبل 

إذا كنا نريد التحدث عن العملاء: هل من المنطقي تحسين مستوى كفاءة التوربينات الغازية أكثر من ذلك، في الوقت الذي يتحول فيه العالم يوماً بعد الآخر نحو الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة؟ لا يرى تشاو أي تناقض في ذلك، فكما يقول: "الشمس ليست مشرقة دائما، والرياح لا تهب دائما، باعتبارهما مصادر للطاقة المتجددة، وبالتالي نحن في حاجة لتعويض هذا النقص" ويمكن أن يصل معدل التصاعد التشغيلي للتوربينات الغازية من طراز HL-Class إلى 85 ميجاوات في الدقيقة، وهذا أمر بالغ الأهمية إذا كانت هناك حاجة ماسة للطاقة. يضيف تشاو: "إذا نظرنا للطاقة التي يمكن توليدها، والمساحة المطلوبة للقيام بذلك- وهو ما يعرف بكثافة الطاقة، سنجد أنه لا يوجد أي بديل يمكنه منافسة التوربينات الغازية".

إذا أخذنا في الاعتبار كثافة الطاقة، فلا يوجد بديل يمكنه منافسة التوربينات الغازية
زوزهي تشاو، رئيس القطاع التكنولوجي بقطاع إدارة الطاقة والغاز في سيمنس 

ويوضح تشاو: "في المستقبل، يمكن أيضا اشعال التوربينات الغازية عالية الكفاءة بغاز مصدره الطاقة المتجددة". ففي الوقت الحاضر، يتم فقدان الكثير من طاقة الرياح والطاقة الشمسية لأنه لا يمكن تخزينها- على الأقل لفترة طويلة. ويمكن أن يكون احدى الخيارات المتاحة أمامنا هي تحويل الطاقة إلى غاز الميثان أو الهيدروجين واستخدام الطاقة المخزنة في الغازات لاشعال التوربينات الغازية في محطات توليد الطاقة عند الحاجة. وأياً كان الحل المطروح، فإن سيمنس مستعدة منذ الآن للمستقبل. ويشير تشاو إلى أنّ التوربينات الغازية من سيمنس تتسم بمرونة تشغيلية فائقة خاصة في استخدام الوقود، حيث يمكن أن تعمل بالغاز الطبيعي وغيره من أنواع الوقود الاصطناعية الاخرى.

تعزيز أداء التوربينات الغازية العاملة من خلال تحليل البيانات والاعتماد على الخبرة في التصميم والعمليات التشغيلية 

تم تصميم وتشغيل التوربينات الغازية بحيث يمكنها الاستفادة من العروض الرقمية لشركة سيمنس والتي تم تطويرها خصيصاً لمشغلي المصانع والمرافق العامة، عن طريق امكانية توصيل تلك التوربينات مع نظام تشغيل مايندسفير، وهو نظام تشغيل من سيمنس قائم على تطبيقات الحوسبة السحابية لإنترنت الأشياء. ويقدم نظام مايندسفير عدداً من الأدوات التحليلية للأداء. ويقول تشاو: "إن الركائز الثلاث القوية لنظام تشغيل مايندسفير هي الخبرة التصميمية، والخبرة في مجال البيانات، والخبرة التشغيلية. ومن خلال الجمع بين الركائز الثلاث عن طريق نظام مايندسفير، سيحصل عملاؤنا على باقة هائلة من المزايا والفوائد. إنّ هذه المنظومة تخبر العميل كيف يقوم بعملياته التشغيلية ومتى يجب عليه استبدال المكونات التالفة من أجل تحقيق أعلى معايير الاعتمادية مع تقليل استهلاك الوقود."

عند الجمع بين الخبرة في التصميم والبيانات والعمليات التشغيلية من خلال نظام تشغيل مايندسفير، سيتمكن العميل من تحقيق مزايا هائلة.
زوزهي تشاو، رئيس القطاع التكنولوجي بقطاع  إدارة الطاقة والغاز في سيمنس 

ومازال في جعبتنا المزيد من الأخبار الجيدة، حيث لن تؤدي الابتكارات الحديثة في مجال التوربينات الغازية الجديدة لتحقيق فوائد ومزايا لمشغلي توربينات HL-Class فقط. ففي المستقبل القريب، سيتم تقديم حلول مبتكرة لجميع العملاء من أجل رفع معدلات الكفاءة والأداء والمرونة التشغيلية للتوربينات التي يقومون بتشغيلها، من خلال تحديث المكونات والتكنولوجيا لأسطول التوربينات العاملة بأكمله.  يضيف تشاو: "ما لا يمكنك تغييره هي كل أجزاء الغلاف الخارجي. ولكن كل شيء آخر، بدءا من الشفرات، يمكن تغييره. إنّ تطبيق نظام المعايرة والتوحيد القياسي هي احدى العوامل التي نستخدمها لمساعدة عملائنا على المنافسة في سوق يتغير بسرعة." وبغض النظر عن استبدال الأجزاء المادية والمكونات، يمكن للتوربينات العاملة فعلياً الاستفادة من مزايا نظام مايندسفير من أجل تعزيز الكفاءة التشغيلية لمحطة توليد الطاقة.

2017-09-19

موريتز جاتمان صحفي مقيم في برلين.

صورة [من تصوير]: توبي بون

الجديد سيمنز HL فئة تتكون من ثلاثة محركات: SGT5-9000HL، SGT6-9000HL وSGT5-8000HL. في عملية دورة بسيطة سوف التوربينات الغازية SGT-9000HL المبردة الهواء توفير قدرة 545 ميغاواط لسوق 50 هرتز و 374 ميغاواط في إصدار 60 هرتز. وSGT5-8000HL سوف توفر 453 ميغاواط في عملية دورة بسيطة. تم تصميم جميع المحركات للوصول إلى أكثر من 63 في المئة مجتمعة كفاءة دورة.

انضم الدكتور تشاو إلى شركة سيمنز في مارس 2009، حيث شغل مناصب تنفيذية مختلفة في مجال تكنولوجيا التوربينات الغازية وتشغيلها داخل قسم الطاقة والغاز في الصين قبل تعيينه في منصب مدير العمليات في شركة الطاقة والغاز في يناير 2017.

حصل على درجة الدكتوراه في الهندسة الميكانيكية والفضاء الجوي من جامعة ولاية أريزونا ويحمل درجة البكالوريوس ودرجة MS في الهندسة الميكانيكية من جامعة تسينغهوا في بكين.

اشترك في نشرتنا الإخبارية

تأكد من أن تبقى على إطلاع بأخر المستجدات وكل ما تحتاج أن تعرفه حول الطاقة الكهربائية والتحكم الآلي والتحول الرقمي