التوسُّع الرقمي قادر على إدامة تشغيل وإدارة حقول النفط والغاز، حتى عن بُعد

لم يكن هناك الكثير من الأخبار الجيدة في قطاع إنتاج النفط والغاز خلال الأشهر القليلة الماضية، حيث سجّلت أسعار النفط ومعدلات الطلب انخفاضًا شديدًا، وتفاقمت هذه الأوضاع بسبب جائحة فيروس كورونا، كما ألقت بعض التحديات طويلة الأجل مثل الميزانيات وتجاوز الجداول الزمنية بالإضافة إلى عوامل تغير المناخ بظلالها السلبية على القطاع.

بدلاً من الاختباء في انتظار مرور العاصفة، تعمل شركات النفط والغاز التي تهدف إلى تبوأ الصدارة في هذه الأزمة على استكشاف الفرص السانحة للارتقاء لمستوى الكفاءة وخفض تكاليف الإنتاج. ومن خلال الاعتماد بشكلٍ أكبر على المنصات والتطبيقات الرقمية، إلى جانب التنقيب في البيانات التي يتم استنباطها من البِنى التحتية الحالية، ستُتاح أمام المنتجين فرصة أفضل للتغلب على التحديات الحالية وتجاوزها وتمكين قدرات التشغيل عن بُعد التي ستسهم في حفاظ القطاع على وضعه دون أن تخبو أضواؤه.

 

بوجهٍ عام، فإن قطاع النفط والغاز ليس قطاعًا غريبًا على مجال البيانات الضخمة والتكنولوجيا والابتكار الرقمي. ففي أوائل ثمانينيات القرن الماضي، بدأت شركات النفط والغاز في اعتماد التقنيات الرقمية، مع التركيز على فهم أفضل لموارد المكامن النفطية وقدرات الإنتاج، وتحسين الصحة والسلامة، وتعزيز الكفاءات التشغيلية الثانويّة في حقول النفط حول العالم. واجتاحت موجة من المبادرات الرقمية في حقول النفط معظم القطاع في تسعينيات القرن الماضي وأوائل القرن الحالي. ومع ذلك، فعلى امتداد الجزء الأكبر من هذا العِقد، لم يحقق القطاع الاستفادة الكاملة من الفرص التي تنشأ عن استخدام البيانات والتكنولوجيا. فعلى سبيل المثال، يمكن لبُرج حفر واحد في حقل نفط توليد عدة تيرابايت من البيانات يوميًا، إلا أنه يتم استخدام جزء ضئيل منه فقط لاتخاذ القرارات.

What's important in energy innovation and business, delivered directly to your mailbox.

Subscribe to updates

أولوية سيمنس 

إن أولويتنا القصوى في قطاع الطاقة بشركة سيمنس هي توفير التكنولوجيا اللازمة للحفاظ على استمرار تشغيل القطاع وإدارته وتقديم المساعدة في الرحلة نحو إتاحة الإمكانات الكاملة للرقمنة. وفيما يلي ست توصيات يمكنها أن تساعد قطاع النفط والغاز على مواكبة التحوُّل الرقمي والتقدم في هذا المجال - لا سيما خلال الفترة الحالية التي تكتنفها حالة من الاضطراب والغموض:

  1. التشغيل المؤتمت: يمكن معالجة الآلاف من العمليات اليدوية وحصرها في عدد صغير من العمليات المؤتمتة، وإدارتها بلمسة زر واحدة. وتعد عمليات الإنتاج والتكرير وكذلك الصيانة من أكبر العمليات التي تكلِّف شركات النفط والغاز نفقات. ويمكن أن تؤدي أتمتة أجزاء يدوية في هذه العملية، مثل الصمامات والتحكم في المضخة أو القراءة الميدانية (دور المشغِّلين)، إلى الحد من مخاطر وتكاليف السلامة إلى حد كبير.
  2. مراكز التحكم الرقمي والمراقبة عن بُعد: لدينا الآن التكنولوجيا التي تسمح للخبراء بتشغيل عملية الإنتاج عن بًعد وكذلك فحص وصيانة المرافق من غرف تحكم على بُعد مسافات شاسعة. ويتميز هذا بأهمية حاسمة في البيئة الحالية التي تُفرَض فيها قيود شديدة على التنقل وتُفرَض فيها المسافات الاجتماعية.
  3. التحليلات التنبؤية: عندما تصبح أجهزة الاستشعار أقل تكلفة وأكثر قوة، يمكن مراقبة مدى سلامة الأصول بشكل أكثر كفاءة. ويوفر تجميع هذه البيانات للمشغِّلين صورة عامة أفضل على حالة أصولهم، ومن خلال النظر في الأنماط، يمكنهم التنبؤ بالوقت الذي قد تتعطل فيه المعدات.
  4. الأمن الإلكتروني: مع كل هذه القدرة على الاتصال، تتزايد مواجهة المؤسسات لهجمات مستهدفة وبرامج ضارة وبرامج فدية. إلا أن قطاع النفط والغاز يواجه مخاطر إضافية لتكنولوجيا تشغيله.فالشركات بحاجة إلى التأكد من إدراك الأشخاص - سواء كانوا مقاولين أو موظفين - لنقاط الضعف في الأمن الإلكتروني والعمليات التي يحتاجون إلى اتباعها.
  5. الربط بين العمال والطائرات بدون طيار والروبوتات: لتحسين السلامة في مكان العمل وتقليل تكاليف العمالة، تتحرك الطائرات بدون طيار وغيرها من الروبوتات في مناطق عمليات أكثر، بما في ذلك المناطق عالية المخاطر. وسيتطلب هذا مشاركة البيانات عبر المعدات ومراكز القيادة باستخدام منصة انداستري 4.0 (Industry 4.0) للعمليات وتبادل البيانات الموثوق والأمن السيبراني والتخزين السحابي.
  6. العمليات والهياكل الجديدة: سيتطلب التحول الرقمي من المؤسسات تنفيذ استراتيجية رقمية مركّزة. كما ستحتاج إلى الاستثمار والالتزام بإعادة النظر في العمليات والبنية التحتية والنظم وتجديدها؛ والاستعداد للتعاون عبر النظام الإيكولوجي.

إن ما يشهده سوق النفط حاليًا من تقلُّب وعدم استقرار ليس فقط مجرد فرصة لتعزيز الكفاءة التشغيلية؛ بل إنه فرصة سانحة للقطاع لإنعاش نفسه. وسوف ينتج عن التوسُّع الرقمي في القطاع بداية عهد جديد من الشركات والتي ستقود قاطرة الابتكار، ما يؤدي إلى سرعة ومرونة أكبر في طرح المنتجات ونشرها، وكذلك في حلقات التغذية الاسترجاعية، بالإضافة إلى زيادة التركيز على الأمن الإلكتروني ومشاركة البيانات على مستوى المؤسسة.

اشترك في نشرتنا الإخبارية

البقاء على اطلاع في جميع الأوقات:كل ما تحتاج لمعرفته حول كهربة، والتشغيل الآلي، وترقيم.