التكنولوجيا الحديثة ضرورة لتعظيم نتائج حقول الغاز البحرية في مصر

توشك مصر أن تنتقل من كونها دولة تستورد جميع احتياجاتها من الغاز إلى أن تصبح مركزًا إقليميًا لإنتاج الغاز الطبيعي وتصديره في المنطقة كلها بفضل الاكتشافات الأخيرة لحقول الغاز البحرية في شرق المتوسط. ومع ذلك، يجب علينا إدراك حقيقة مهمة، وهي أن الوفرة لا تمثل سوى جزء من المعادلة أو الصورة الشاملة؛ إذ يعتمد أيضًا العصر الذهبي للغاز الطبيعي في مصر على التكنولوجيا التي سيتم استخدامها لتحسين معدلات الإنتاج وتقليل الأثر البيئي إلى أقل قدر ممكن. 

تتمتع مصر -أكثر دول الوطن العربي ازدحامًا بالسكان- بالاستقرار السياسي والتعافي الاقتصادي خاصة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما أدى إلى تدفق الاستثمارات الأجنبية عليها خاصة في قطاع الطاقة. تأتي هذه الصورة المتفائلة على خلفية سنوات طويلة من ارتفاع الاستهلاك المحلي من الغاز الطبيعي الذي اقترن بتراجع الإنتاج، وهو ما أدى إلى الإغلاق المؤقت لمصنعين من مصانع تسييل الغاز الطبيعي لأغراض التصدير في مصر، إضافة إلى توقف الاستثمارات في قطاع الطاقة تقريبًا لسنوات.    

     

ولكن في عام 2015، وعلى بُعد 200 كم من الشواطئ المصرية في شرق المتوسط تم العثور على كشف غازي عملاق يمثل نقطة تحوُّل محورية في قطاع الغاز المصري. لقد تم اكتشاف حقل ظهر البحري الذي يمتلك احتياطيات تصل إلى 30 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي؛ ليمثل هذا الاكتشاف تحوُّلًا جوهريًا لتطلُّعات مصر في قطاع الطاقة؛ إذ سيوفر هذا الحقل لمصر قدرات إضافية عملاقة في سوق الطاقة، إضافة إلى خلق فرص جديدة للاكتشافات البحرية في المستقبل.  

اشترك الآن في نشرتنا الإخبارية الناطقة باللغة الإنجليزية!

تمكّن من متابعة المستجدات في كافة الأوقات: كل ما تحتاج معرفته عن جميع مجالات الطاقة الكهربائية والميكنة الآلية والتحول الرقمي. 

لقد تضاعفت احتياطيات مصر من الغاز الطبيعي خلال العقدين الأخيرين لتصل إلى 2.1 تريليون متر مكعب طبقًا لأحدث إحصائيات بريتيش بتروليوم لقطاع الطاقة العالمي. جاء إنتاج الغاز الطبيعي المصري في المرتبة الثانية من حيث سرعة نمو قطاع الغاز في العالم خلال 2018، خاصة مع الامتيازات الجديدة التي تم تقديمها للشركات المتخصصة، وتزايد وتيرة أنشطة الاكتشافات الجديدة التي تتم في الوقت الراهن؛ إذ تشير أغلب التوقعات إلى قدرة مصر على تحقيق زيادة كبيرة في كلٍّ من الإنتاج وحجم الاحتياطيات.

 

إنَّ التكنولوجيا المطلوبة لاستخراج الغاز من تحت مياه البحر ومعالجته ونقله تُعد في الحقيقة تكنولوجيا متعارفًا عليها حول العالم، ولكن مع وجود العوائق التي تواجه شركات البترول والمتعلقة بتوقعات انخفاض أسعار البترول والغاز الطبيعي على المدى الطويل، والحاجة المُلحة إلى التعامل مع تحديات التغير المناخي، والرغبة في تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والانبعاثات الأخرى يتجه قطاع الطاقة بأكمله نحو الاعتماد على تكنولوجيا أكثر تطورًا تعمل على خفض تكاليف العمر الإنتاجي للمعدات، وتحسين النواتج النهائية، وحماية الكوكب من التلوث. 

 

ولهذا تسعى شركات البترول والغاز الطبيعي العاملة في الحقول البحرية إلى الاستفادة من التطورات التكنولوجية في التنقيب عن آبار أعمق وأكثر تعقيدًا، سواءً بالاعتماد على منصات التنقيب الثابتة أو الوحدات الطافية لإنتاج الغاز وتخزينه (FPSO). يتضمن التنقيب العديد من التحديات الفنية المعقدة خاصة فيما يتعلق بتطوير الأجزاء الطافية والتي أصبحت أكثر تعقيدًا في الأعوام الأخيرة؛ إذ يجب أن تكون المعدات صغيرة وخفيفة، كما يجب أيضًا أن تكون دقيقة وقادرة على تلبية الاحتياجات المتنوعة للمشروع خاصة في مراحل المعالجة، والإنتاج، والنقل، وتقديم الخدمات، والاعتمادية، وغيرها.      

خطوات سيمنس

في هذا الصدد، اتخذت سيمنس خطوات إستراتيجية لمساعدة قطاع الطاقة في التغلُّب على التحديات التي تواجهه من خلال تطوير حلول متقدمة للطاقة وضغط الهواء؛ من أجل المحافظة على الوزن الخفيف والحجم الصغير، مع توفير القوة اللازمة لاستغلال احتياطيات المياه العميقة.

 

ومن أمثلة ذلك مشروعنا الحديث في بحر بارنتس، الذي تضمَّن توريد توربين غازي طراز SGT-750 بقدرة 41 ميجاوات يدير ضاغطَيْ هواءٍ عالِيَيِ الكفاءة من طراز DATUM موضوعين في ترتيب ترادفي. يتسم هذا التوربين بتصميم فريد من نوعه؛ فهو لا يحتوي على صندوق تروس لزيادة السرعة؛ الأمر الذي ساهم في تقليل وزنه وخفض الأثر البيئي للوحدة بشكل كبير. لقد ساهم ذلك أيضًا في إطالة الفترات الزمنية بين عمليات الصيانة الدورية -إذ تم تصميمه للعمل بنظام 17 يومًا لمدة 17 عامًا- وهو ما يضمن أطول جاهزية للإنتاج وتحقيق أعلى معدلات الربحية مع تخفيض مصروفات التشغيل.   

 

وفي منطقة شرق المتوسط، ستوفر سيمنس جميع المستلزمات والمعدات الكهربائية، إضافةً إلى 4 توربينات غازية من طراز SGT-400، ووحدات استعادة الحرارة، وضاغط غاز فلاش، وضاغطين للغاز الجاهز للبيع للوحدات الطافية FPSO التي من المتوقع أن يتم تشغيلها تجريبيًا العام القادم. ستُنتج هذه المعدات الكهرباء والحرارة اللازمتين لاستخراج الإنتاج ومعالجته في البحر، وكذلك تصدير الغاز إلى الشاطئ.  

 

إنَّ أكثر ما يميز هذه الوحدة الطافية للإنتاج والتخزين هو كونها الوحدة الأولى من نوعها التي يتم فيها نشر نظام Topsides 4.0 بالكامل؛ وهو نظام سيمنس الرقمي المتكامل لدورة حياة المنتجات والخاص بالمعدات الدوارة، ونُظم التشغيل الآلي، والنظم الكهربائية.

 

يبدأ عمل نظام Topsides 4.0 منذ المراحل الأولى الخاصة بوضع المفاهيم والتصميمات الخاصة بالمشروع. ويقلل هذا النظام من المصروفات الرأسمالية والتشغيلية مع تقليل دورة تطوير المشروع وخفض المخاطر وعدد العمال في المنصات والوحدات البحرية. يتم إنجاز كل هذه الأهداف اعتمادًا على الإدارة الرقمية للمشروع، وعمليات التصنيع، والاختبارات الافتراضية، والتشغيل التجريبي، وتطوير توءم رقمي ذكي للمنشأة يتيح لمشغلي المشروع اتخاذ القرارات المتعلقة بدورة حياة المنتجات وتعظيم قيمة الأصول الإنتاجية.

 

يتيح التوءم الرقمي للمهندسين الاطلاع بصورة مستمرة وفورية على البيانات الصادرة عن الأصول الإنتاجية وتخطيط حملات الصيانة بناءً على تقارير الأدوات التحليلية الخاصة بمراقبة الحالة. تم أيضًا تصميم حل متكامل لنظام التحكم والسلامة، من أجل التحكم عن بعد والمراقبة؛ وهو ما يعمل على تحسين مستوى السلامة وتقليل التكاليف التشغيلية من 10 إلى 15% كل عام.      

 تاريخ سيمنس والتطلعاتإلى المستقبل

تتمتع سيمنس بتاريخ طويل ونجاحات عديدة في السوق المصري؛ فقد شاركنا في واحد من أهم المشروعات المصرية في مجال الطاقة؛ لقد عملنا جنبًا إلى جنب مع شركائنا في إقامة أكبر 3 محطات غازية لتوليد الطاقة بنظام الدورة المركبة في العالم؛ إذ تمكنت تلك المحطات معًا من إضافة قدرات إجمالية للشبكة القومية للكهرباء وصلت إلى 14.4 جيجاوات في 27.5 شهرًا فقط. وتُعد التوربينات الغازية من طراز H-Class والتي تم تركيبها في محطات بني سويف، والبرلس، والعاصمة الإدارية الجديدة هي الأكثر كفاءةً من نوعها في العالم، وتساهم في تحقيق وفورات سنوية في استهلاك الوقود تصل إلى مليار دولار، إضافةً إلى تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بصورة ملحوظة. 

 

تلعب سيمنس دورًا مهمًا أيضًا في مشروعات الحقول البحرية؛ فقد وفرت الشركة 6 توربينات صناعية من طراز SGT-400 والمولدات الكهربائية الخاصة بها لشركة بتروبل التي تتولى تطوير حقل ظهر. جدير بالذكر أن بتروبل هي نتاج الشراكة بين إيني الإيطالية والهيئة العامة للبترول. وفي هذا المشروع يُنتج نظام التوربينات-المولدات الذي وَرَّدَتْهُ سيمنس طاقةً أكبر بنحو 20% مقارنة بالمعدات المنافسة.

 

إنّ التطلعات والآمال المعقودة على غاز شرق المتوسط لا يمكن إنكارها. وبالنظر إلى قصة النجاح الكبيرة لبناء أكبر محطات توليد الطاقة في العالم على أرض مصر فمن الواضح أن قطاع الطاقة المصري جاد للغاية في تقليل تكاليف استهلاك الوقود ومصروفات دورة حياة الأصول الإنتاجية، وبالطبع تقليل الانبعاثات الكربونية الضارة. إنَّ باقة المنتجات والحلول الخاصة بسيمنس ملائمة تمامًا لمساعدة مصر في تحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي، وتقليل الأثر البيئي لحقول الغاز البحرية، وأخيرًا بالطبع دخول العصر الذهبي لقطاع الغاز.   

(بالمليار متر مكعب)
2009
2010
2011
2012
2013
2014
2015
2016
2017
2018
2019
الإنتاج
60.3
59
59.1
58.6
54
47
42.6
40.3
48.8
58.6
62
الاستهلاك
40.9
43.3
47.8
50.6
49.5
46.2
46
49.4
55.9
59.6
61.6

المصدر: تقرير بريتيش بتروليوم حول قطاع الطاقة العالمي 2019، الشركة المصرية القابضة للغاز الطبيعي.

ملحوظة: بيانات 2019 خاصة بالعام المالي المنتهي في 30 يونيو.  

اشترك الآن في نشرتنا الإخبارية الناطقة باللغة الإنجليزية!

تمكّن من متابعة المستجدات في كافة الأوقات: كل ما تحتاج معرفته عن جميع مجالات الطاقة الكهربائية والميكنة الآلية والتحول الرقمي.