التحول من أنظمة الطاقة المتصلة ببعضها إلى عصر إنترنت الطاقة

تتمثل إحدى الخصائص الأساسية للاقتصاديات القوية في اعتمادها على البنى التحتية الحيوية كتلك المستخدمة لتوفير الكهرباء والنقل والمياه. فعلى سبيل المثال، تعتبر الدول المزدهرة هي التي تتوفر لديها إمدادات مضمونة وغير متقطعة من الكهرباء، لأن توفير الطاقة أمر ضروري للإنتاج الصناعي والنمو الاقتصادي المستدام. ففي النهاية، تعتبر الكهرباء الدعامة الأساسية التي يعتمد عليها مليارات الأشخاص حول العالم في أداء مهامهم اليومية.

إن المنظومة التقليدية للطاقة كما نعرفها؛ من التوليد إلى الاستهلاك، باتت أكثر تعقيدًا مع تزايد حاجة العالم إلى كهرباء نظيفة وموثوقة وتتسم بالجدوى الاقتصادية. ولنجاح مشغلي النقل والتوزيع في عالمنا المعاصر المتغير، أصبح من المهم أن يكونوا قادرين على تكييف وتحسين العمليات بمعدل متزايد باستمرار، ويكمن الحل في التحول الرقمي. فمع زيادة حجم أجهزة الاستشعار والقياس الذكية المستخدمة في الشبكة بمقادير مضاعفة، زاد حجم وسرعة البيانات الناتجة عن الشبكة. وعلى الرغم من ذلك، يحلل منتجو ومرافق الطاقة العامة أقل من 2٪ من البيانات المتوفرة لديهم.

ويؤدي عدم سعي مشغلي الطاقة إلى تحسين العمليات التشغيلية والاستفادة من أنظمة الطاقة المؤتمتة إلى خسارتها لفرص الحصول على بيانات تتسم بالشفافية الكاملة، وبالتالي استغلال إمكانات هذه البيانات لزيادة الموثوقية والكفاءة وتعزيز أمان الشبكة.

تعتبر دول مثل الإمارات العربية المتحدة في خضم عملية التحوّل في قطاع الطاقة، حيث يواصل قطاع الطاقة المُضي قُدُمًا نحو مستقبل تعتمد فيه منظومة الطاقة على الحلول الرقمية وأنظمة الاتصالات عالية السرعة. ومع زيادة حصة الطاقة المتجددة، توفر التقنية الرقمية مستوىً متزايد من الذكاء لجميع أنواع موردي الطاقة والمستهلكين، وبالأخص شبكات الطاقة. وتتطور أساليب تكنولوجية جديدة مثل تلك بسرعة غير مسبوقة، فهي تحوّل وتطوّر قطاعات بأكملها، وتسرّع من التغييرات المطلوبة لخلق مستقبل طاقة أكثر استدامة ونظافة.

اشترك الآن في نشرتنا الإخبارية الناطقة باللغة الإنجليزية!

تمكّن من متابعة المستجدات في كافة الأوقات: كل ما تحتاج معرفته عن جميع مجالات الطاقة الكهربائية والميكنة الآلية والتحول الرقمي. 

لهذا نفتخر بالتعاون المشترك بين سيمنس وشركة أبوظبي للنقل والتحكم (ترانسكو) في تشغيل أول محول لنقل الطاقة الكهربائية متصل رقميًا في الشرق الأوسط، وهي محولات سيمنس المعروفة باسم Sensformers حيث تم تشغيل هذه المحولات في محطة الفوعة ذات قدرة 220/33 كيلوفولط. وتعتبر محولات Sensformers جزء من مشروع تجريبي سوف يستخدم البيانات الناتجة لتحسين أداء المحطة 

ومن ناحيته، صرّح دكتور بروس ستيدال، المدير الإداري لشركة ترانسكو، قائلاً: "يمثل تركيب وتنشيط هذا المحول الذكي جزءًا لا يتجزأ من رحلة التحول الرقمي التي بدأناها في إطار رؤية التحول إلى أفضل المرافق الربعية في العالم بحلول عام 2024".

نقلة كبيرة نحو إنترنت الطاقة 

هذا وتعمل محولات الجيل التالي هذه باعتبارها مراكز للمعلومات، وتأتي مزودة بمزايا اتصال بحيث يمكنها نقل مجموعة محددة من البيانات إلى تطبيقات تعتمد على الحوسبة السحابية بحيث تعمل تلك التطبيقات بعد ذلك على تزويد المشغلين بمعلومات وتحديثات فورية بشأن حالة الأصول وأدائها.

 

ويضيف دكتور سالم الحارثي، مدير المشاريع في ترانسكو، قائلاً: "يتماشى المشروع أيضًا مع توجيهات قيادتنا الحكيمة التي تهدف إلى تلبية الطلب المتزايد على المياه والكهرباء بجميع المناطق التي نعمل فيها في أبوظبي وفي الإمارات وفي الخارج".

 

من خلال العمل مع ترانسكو، يمكن لمحولات Sensformers التعلم من البيانات لتحسين تخطيط الصيانة وتسهيل إدارة الأصول وزيادة توافر الكهرباء.

 

ويوضح رفيق حسين، نائب الرئيس الأول، منتجات سيمنس لنقل الطاقة في الشرق الأوسط أن تشغيل هذه المحولات سيوفر لشركة ترانسكو وسيمنس المعلومات اللازمة لبدء الرحلة الرقمية في منتجات نقل الطاقة بما يمهد الطريق لعصر انترنت الطاقة في المنطقة.

 

يُشار هنا أن المحولات الكهربائية تعتبر جزء جزء حيوي في شبكات الكهرباء؛ التقليدية منها أو الرقمية. وبدون إمكانيات مراقبة هذه المحولات تصبح حالتها الفعلية عادةً مجهولة أمام المشغلين.

 

يمكن لشبكات الكهرباء المزودة بمحولات Sensformers الحصول على قياسات فعلية لمستوى الزيت، ودرجة الحرارة القصوى للزيت، والملفات منخفضة الجهد، وتحديد موقع المحولات باستخدام نظام التحديد جي بي إس. 

 

إضافةً إلى ذلك، يتوفر تطبيق للهاتف المتحرك يوفر اتصال محمول آمن للحصول على نظرة عامة فورية على البيانات في الوقت الفعلي. ويرسل إشعارات منبثقة بمؤشرات الأداء الرئيسية في حالة صدور تنبيهات وهو ما يمنح المشغلين درجة آمان أكبر عند الحاجة إلى تشغيل المحولات في ظل ظروف الجهد الزائد لبعض الوقت، وعند الحاجة إلى تخطيط أعمال الصيانة بدرجة أكثر دقة، فهي تسهم بدرجة كبيرة في تسهيل إدارة الأصول وتحسين العمليات التشغيلية وزيادة توافر الطاقة. وتمثل نقلة كبيرة أيضًا نحو إنترنت الطاقة.

في 10 مارس 2020

هذه المقالة بقلم رفيق حسين، نائب الرئيس التنفيذي لمنتجات نقل الطاقة بشركة سيمنس لمنطقة الشرق الأوسط

لمزيد من المعلومات برجاء زيارة هذا الموقع الالكتروني.

اشترك الآن في نشرتنا الإخبارية الناطقة باللغة الإنجليزية!

تمكّن من متابعة المستجدات في كافة الأوقات: كل ما تحتاج معرفته عن جميع مجالات الطاقة الكهربائية والميكنة الآلية والتحول الرقمي.