هناك ثلاثة أسباب لاستخدام الهيدروجين وثلاثة أسباب تعوق استخدامه على نطاق واسع

التطبيقات الصناعية للهيدروجين قديمة جدًا؛ فقد تم اختراع أول سيارة تعمل بالهيدروجين عام 1807، في حين بدأ التخليق الصناعي لهذا الغاز عام 1888، وفي سبعينيات القرن الماضي تم اكتشاف أحدث تقنيات إنتاج الهيدروجين الأخضر الذي يُعد مصدرَ طاقةٍ نظيفًا وخاليًا من الانبعاثات. 

مع فشل بعض الدعوات المتحمسة لاستخدام الهيدروجين الأخضر في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي وبدايات الألفية الجديدة اتضح أنَّ التفاؤل الأخير لاستخدام العنصر الأكثر وفرةً في الكون مختلفٌ عما سبق؛ فقد جاء أخيرًا عصر استخدام الهيدروجين بوصفه المُنقذَ المحتمل للبشرية. 

 

قد أكد وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان هذا التفاؤل في إحدى جلسات منتدى دافوس؛ إذ كشف أن المملكة تتبنَّى رؤيةً تتمثل في اعتماد مشروع "مدينة نيوم" اعتمادًا كاملًا على مصادر الطاقة المتجددة، مع تبنِّي استخدام سيارات الهيدروجين في المدينة. تُعد هذه الخطة جزءًا محوريًا في رؤية المملكة العربية السعوديَّة 2030. 

 

توضح الأسباب الثلاثة التالية سببَ هذا التفاؤل بالهيدروجين الأخضر:

 

  1. انخفاض أسعار الطاقة الكهربائية النظيفة دون انبعاثات: مع وجود الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، أو في المناطق الغنية بالشمس التي يُعد توليد الكهرباء فيها أرخص كثيرًا من الكهرباء القائمة على الوقود الأحفوري تقترب أسعار الهيدروجين الأخضر الناتج عن التحليل الكهربائي كثيرًا من أسعار الهيدروجين الرمادي الذي يتم إنتاجه باستخدام الوقود الهيدروكربوني؛ إذ لا يمثل النوع الأخير من الهيدروجين تحسينًا للوقود التقليدي فيما يتعلق بانبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
  2. لم يعد التعامل مع قضية التغير المناخي أمرًا اختياريًا بل صار أمرًا حتميًا: نحتاج إلى حلول عاجلة! فقد صارت الشعوب -وخاصة الشباب والمستثمرون- تتصادم مع الحكومات والشركات في مكافحة التغير المناخي. يمتلك العديد من الشركات أهدافًا للقضاء على الانبعاثات الكربونية، ولكنَّ التوسُّع في توليد الطاقة المتجددة وحدها لن يؤدي إلى تحقيق ذلك. إنَّ الشمس لا تظهر ليلًا، كما أن إنتاج الطاقة من الرياح مُتقلِّب بطبيعته؛ لذلك يُمكن للهيدروجين الأخضر زيادة نسبة مساهمة الطاقة المتجددة؛ إذ يُمكن تخزينه لفترات أطول، ويمكن نقله إلى أماكن لا تتوفر فيها إمكانية توليد طاقة متجددة، كما أنه يُمكن لباقة متنوعة من القطاعات الصناعية والتطبيقات استخدامه. 
  3.  يمكن للهيدروجين القضاء على الانبعاثات الكربونية في العديد من القطاعات بصورة أكبر من مصادر الطاقة المتجددة الأخرى: إن إنتاج الطاقة في الوقت الحالي يساهم بـ40% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عالميًا، ولكن هذا الرقم سينخفض مع استمرار نمو الطاقة المتجددة وانتشارها. أما القطاعات الأخرى مجتمعة مثل الصناعة والنقل فتساهم بنسبة 55% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون على مستوى العالم، وتَستخدِم نسبةً أقل كثيرًا من مصادر الطاقة المتجددة مقارنة بمحطات الطاقة؛ لأن التطبيقات المباشرة للرياح والطاقة الشمسية محدودة. أما الهيدروجين الأخضر والمنتجات الأخرى المشتقة منه فتوفر إمكانيات هائلة للتخلُّص من الانبعاثات الكربونية في هذه القطاعات.

 

اشترك الآن في نشرتنا الإخبارية الناطقة باللغة الإنجليزية!

تمكّن من متابعة المستجدات في كافة الأوقات: كل ما تحتاج معرفته عن جميع مجالات الطاقة الكهربائية والميكنة الآلية والتحول الرقمي. 

قبل أن نتحدث عن عقبات استخدامالهيدروجين الأخضر، سأوضح سريعًا كيف يعمل.

تعمل الكهرباء الناتجة عن مصادر الطاقة المتجددة على تغذية المحلل الكهربائي الذي يعمل بتكنولوجيا غشاء التبادل البروتوني، والذي يعمل بدوره على تحليل الماء إلى هيدروجين (H2) وأكسجين. يمكن تخزين الهيدروجين الناتج ونقله بسهولة، واستخدامه في العديد من القطاعات؛ فهو يستخدم في العمليات الصناعية مثل صناعة الصلب، كما يمكن تحويله إلى غاز النشادر لإنتاج الأسمدة، أو لإنتاج وقود صناعي (أخضر) مثل وقود e-kerosene الذي يمكن أن يكون وقودًا للسيارات والشاحنات والحافلات والسفن، ويُمزج مع الغاز الطبيعي لتشغيل البنية التحتية القائمة بعد إدخال بعض التعديلات عليها.

 

وإضافةً إلى الكهرباء، لا يتطلب التحليل الكهربائي سوى كميات قليلة نسبيًا من المياه، خاصة للاستخدامات والتطبيقات الصناعية: فإنتاج كيلوجرام واحد من الهيدروجين يحتاج إلى 9 كيلوجرامات من المياه، في حين يصل محتوى الطاقة في كيلوجرام واحد من الهيدروجين إلى 39.4 كيلووات/ الساعة. إنَّ ذلك يجعل من "حل الجزيرة المنعزلة" أمرًا مُجديًا من جميع النواحي. فلنتخيَّل جزيرةً أو منطقةً منعزلة بها شمس، ورياح، ومياه، وتحصل على الطاقة على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع دون انبعاثات، ومن خلال مصادر الطاقة المتجددة إضافةً إلى جهاز التحليل الكهربائي ومحرك صناعي يحرق الهيدروجين ولا ينتج عنه أي تلوث.   

 

ولكن لما كان الأمر كذلك، وكان الهيدروجين الصديق للبيئة يمثل مصدرًا رائعًا للطاقة، فلماذا لا يستخدم في كل مكان حول العالم؟ 

 

  1. مكلِّف: لقد ذكرت من قبلُ أنَّه يمكن الاقتراب من إنتاج الهيدروجين الرمادي (هيدروجين ينتج عنه انبعاثات)، إلا أنه في معظم الحالات وليس كلها ما زال هناك فجوة تفصلك عن تحقيق هذا الهدف. قد تكون هذه الفجوة مقبولة في وحدات الإنتاج التجريبية أو لإثبات هذا المفهوم علميًا، ولكن إذا كنت تريد توسيع استخدامات الهيدروجين لتشمل الأغراض الصناعية فإنَّ هذه الفجوة ستزداد اتساعًا. نحن في حاجة إلى بذل المزيد من الجهد للوصول إلى المشروع الملائم لنا في هذا المجال.  
  2. يتطلب تغييرات جذرية: هناك حاجة إلى تحقيق أكبر قدر من التعاون في القطاعات الصناعية التي تتضمن عوائق كبيرة تَحُولُ دون الاعتماد على الهيدروجين. ينبغي أيضًا أن يتعاون منتجو الطاقة مع مُلَّاك أساطيل المركبات، كما يتعيَّن على مُنتجي الهيدروجين الرمادي إيجاد بديل لهذا النوع من الهيدروجين. إنَّ ظهور الهيدروجين الأخضر (الصديق للبيئة) يضع العديد من الأطراف المعنية بقضايا الطاقة في مأزق؛ إذ يجب على هذه الأطراف أن تقرر الدور الذي ترغب في لعبه، وعواقب ذلك الدور على أعمالهم، مع تحديد الأطراف التي ستتعاون معها. يجب مناقشة كل هذه الموضوعات الشائكة بعمق.  
  3.  يحتاج إلى تشجيع أطراف حكومية متعددة: هناك العديد من الحكومات ووحدات الإدارة المحلية التي تشجع استخدام الهيدروجين الأخضر، إلا أننا ما زلنا في حاجة إلى مزيد من الجهود في هذا الاتجاه. إنَّ على صُنَّاع القرار السياسي الإسراع في إدخال التغيرات المطلوبة على الأُطر التشريعية والتنظيمية، ودعم أهداف الحد من الانبعاثات الكربونية من خلال فرض ضريبة كبيرة على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، أو رفع أسعار شهادات ثاني أكسيد الكربون.     

 

 

 

 أحدثالتوقعات ودعم سيمنس 

حتى مع وجود هذه العوائق تؤكد أحدث التوقعات أنَّ التطلعات لاستخدام الهيدروجين الأخضر لم تَعُدْ أمرًا افتراضيًا أو بعيد المنال؛ فمن المتوقع طبقًا للتقرير الذي أصدرته الوكالة الدولية للطاقة المتجددة أن يستهلك إنتاج الهيدروجين 16% من إجمالي الإنتاج العالمي من الكهرباء بحلول عام 2050، مع توفيره 8% من إمدادات الطاقة على المستوى العالمي.  

 

تأتي سيمنس في طليعة الشركات والمؤسسات العالمية الداعمة لهذا التوجه؛ إذ يعمل نظام Silyzer 200 للتحليل الكهربائي من سيمنس، والقائم على تكنولوجيا غشاء التبادل البروتوني PEM في 5 منشآت في كلٍّ من ألمانيا والنمسا والسويد، وسيتم التشغيل التجريبي الخاص به قريبًا في دبي. 

 

 

شراكة سيمنس في دبي

تمثِّل شراكتنا في دبي وخطة استخدام الهيدروجين في مدينة نيوم نموذجًا يُحتذى به في كيفية تغلُّب القطاعين العام والخاص على العوائق التي تعوق إنتاج وقود صديق للبيئة، وسيعمل هذا النوع من المشروعات على تحسين التكنولوجيا، والتعرُّف على العوائق التنظيمية وحلها، وتطوير مفاهيم جديدة للأمان.

 

من خلال دعم المزيد من البلديات، والحكومات، والقطاعات الصناعية لعدد كافٍ من مشروعات إنتاج الهيدروجين الأخضر سيكون لدى المنتجين مبرر لضخ المزيد من الاستثمارات في هذه التكنولوجيا والعمليات الإنتاجية المرتبطة بها، وهو الأمر الذي من شأنه تحفيز التوسع في هذا النوع الجديد من الطاقة، بما يساهم في خفض التكاليف. إنها نفس الآلية التي تمت في مجال الطاقة الشمسية، ويمكنها أن تعمل بنفس الطريقة بالنسبة للهيدروجين الأخضر.   

 

 

اشترك الآن في نشرتنا الإخبارية الناطقة باللغة الإنجليزية!

تمكّن من متابعة المستجدات في كافة الأوقات: كل ما تحتاج معرفته عن جميع مجالات الطاقة الكهربائية والميكنة الآلية والتحول الرقمي.