شبكات توزيع الطاقة تواجه العديد من التحديات. إليكم كيفية التغلب على تلك التحديات 

تواجه شبكات توزيع الطاقة العديد من التحديات. في هذه المقالة يتحدث محمود حنفي نائب الرئيس التنفيذي لحلول نقل الطاقة في شركة سيمنس لمنطقة الشرق الأوسط عن أبرز تلك التحديات وما الذي يحتاج مشغلي شبكات الطاقة إلى معرفته. 

تعد هذه المرحلة بلا شك مرحلة مهمة لقطاع الطاقة في منطقة الشرق الأوسط. حيث تحث المنطقة الخطى نحو تبني حلول لتوليد طاقة نظيفة ومتجددة، ومصادر طاقة موزعة، ووسائط كهربائية لتوفير الطاقة اللازمة لتحقيق التطور والنمو الاقتصادي. في خضم هذا التحول تكمن شبكات توزيع الطاقة؛ وهي أداة التمكين الحقيقية التي تتحكم في هذه الطاقة النظيفة وتقوم بنقلها بعد ذلك للمنازل والمصانع وغيرها. فكيف يمكننا بناء شبكات نقل طاقة قادرة على تلبية احتياجات الطاقة المستقبلية لدولنا؟  

على الرغم من أن الطاقة المتجددة لا تشكل سوى 6 في المائة من إجمالي قدرة توليد الطاقة المركبة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن الاتجاهات الراهنة تبين أن هذا الوضع يتطور بسرعة، وأن هناك تطورات مهمة تحدث. في عام 2016، تم استثمار 11 مليار دولار أمريكي في الطاقة المتجددة بأنحاء مختلفة في المنطقة، مقارنةً بمبلغ 1,2 مليار دولار أمريكي في عام 2008. وهذه زيادة تسعة أضعاف في ثماني سنوات فقط. واليوم، تحتل عدة دول في المنطقة مكانة بارزة بين دول العالم الرائدة في قطاع تطوير الطاقة. 

اشترك الآن في نشرتنا الإخبارية الناطقة باللغة الإنجليزية!

تمكّن من متابعة المستجدات في كافة الأوقات: كل ما تحتاج معرفته عن جميع مجالات الطاقة الكهربائية والميكنة الآلية والتحول الرقمي. 

وتمثل المشاريع الجارية لتبادل الكهرباء بين دول المنطقة تحديًا آخر (لنأخذ مثالاً على ذلك مشروع شبكة الربط الكهربائي بين دول مجلس التعاون الخليجي مع التوسع المخطط لربط شبكة الخليج بالمنطقة العربية الأوسع وأوروبا) حيث من المنتظر أن تُساهم هذه المشاريع بنقل الكهرباء على نطاق أوسع بين دول المنطقة وعلى مستوى حدود جغرافية أبعد؛ وهو الأمر الذي يمثل خطوة ستساعد في تقليل تكاليف الطاقة وتشجع على توليد الطاقة المتجددة والمستدامة.

 

ولكن لكي يمكن استيعاب هذا التغيير في منظومة الطاقة في المنطقة، فإنه يجب تحديث "شبكات توزيع ونقل الطاقة"؛ هذه الشبكات التي تضّم داخلها محطات المحولات أو المحطات الفرعية وأنظمة النقل والتوزيع والمحولات ومراكز التحكم وغيرها بهدف توفير الطاقة للمنازل والصناعة.

 

إعادةتصميم شبكات النقل والتوزيع 

قبل التحدث عن تطوير هذه الشبكات يجب علينا أن نأخذ في الاعتبار إنه تم بناء شبكات نقل وتوزيع الطاقة في البداية وفقًا لنموذج أحادي الاتجاه يعتمد أن الطاقة يتم توليدها مركزيًا من محطات كبرى تنتشر حول المدن الكبرى ليتم بعد ذلك نقلها إلى المستهلكين من خلال وسائل نقل مختلفة. ولكن مع ظهور التقنيات المتقدمة الأكثر ذكاءً، أصبح في مقدور المستهلكين أن يتحولوا إلى منتجين للطاقة أو "منتج-مستهلك" ليقوموا بتوليد وتخزين الطاقة بأنفسهم (لنأخذ لوحات الطاقة الشمسية على سبيل المثال التي يتم تركيبها على أسطح المنازل). هذه التطورات خلقت منظومة طاقة تتدفق فيها الامدادات بشكل ثنائي الاتجاه.

 

ويأتي هذا في الوقت الذي تزيد فيها مصادر الطاقة المتجددة (سواء طاقة الرياح أوالطاقة الشمسية) من تعقيدات إدارة الشبكة لأن هذه المصادر ببساطة متغيرة في طبيعتها؛ فهي تتغير مع تغير الظروف المناخية وبالتالي لا يمكن لمشغلي الشبكات زيادة سرعة إنتاجها أو خفضها كما هو الحال في محطات الطاقة التي تعمل بالوقود الأحفوري. فعندما تشرق الشمس، تتدفق الطاقة من جميع الألواح الشمسية، ولكن عندما تغيب الشمس تتوقف هذه الطاقة. وهذا يزيد كثيرًا من صعوبة تلبية طلب المستهلكين بشكل فوري، ويؤدي إلى وجود حاجة مُلحة للمرونة.

 

وبالإضافة إلى ذلك، فإن زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة ضمن مزيج الطاقة يخلق الحاجة إلى توافر حلول تكنولوجية لتخزين هذه الطاقة. فلكي يمكننا تخزين الطاقة الزائدة من مصادر الطاقة المتجددة وتوفير إمدادات مستقرة للمستخدمين، يجب أن تتوافر لدينا حلول لتخزين الطاقة (سواء بطاريات الليثيوم كبيرة الحجم أو خلايا وقود الهيدروجين) هذه الحلول يجب النظر إليها أيضا كمكون رئيسياً ضمن منظومة الطاقة. 

 

وعلى صعيد وسائل النقل، تتجه الدول أيضا إلى زيادة الاعتماد على وسائل النقل الكهربائية والتي ستؤثر بدورها على شبكات الطاقة وستخلق زيادة في معدلات الطلب لتشغيل هذه الوسائل. ومِن ثَم أصبحت الحاجة لإدارة الطلب أكثر إلحاحًا من ذي قبل لإدارة نقل وتوزيع الطاقة بطريقة اقتصادية.

 

وفي الواقع، تعمل هيئات ومرافق الطاقة ومشغلو الشبكات في جميع أنحاء المنطقة على إدارة شبكات الطاقة على النحو الأمثل في بيئة سريعة التطور. وبصورة عامة، يجب على مشغلي الشبكة مراعاة القواعد أو السيناريوهات التالية لبناء شبكات نقل وتوزيع طاقة قوية وقادرة على التعاطي مع كافة هذه التحديات: 

 

 

1) تحديد رؤية واضحة لمستقبل الشبكةومواءمتها مع مزيج الطاقة العام داخل الدولة والمنطقة بشكل عام. 

 يتعين أن تقدم خطط الاستثمار مزايا ملموسة قصيرة الأجل. ويجب أن تتسم البرامج بالمرونة خلال مجموعة من السيناريوهات المتعلقة بالتغييرات في التقنيات ونماذج الأعمال وتوقعات العملاء.

2) النظر في كيفية تشغيل الشبكة.

 لجعل هذه الاستثمارات ذات جدوى اقتصادية، فإنه يجب التفكير بعناية في طريقة تشغيل الشبكة وكيفية الاستفادة المثلى من مرونة الأصول وأنظمة الطاقة الجديدة وأيضا أفضل الحلول لتعويض أي انخفاض مفاجيء يحدث نتيجة مصادر الطاقة المتجددة. يجب أيضا أن يُلبي تحديث الشبكة العديد من النتائج الاقتصادية المرجوة ويوفر سبلاً لتحقيق تلك النتائج.

3) تجنب بناء نسخة جديدة من الشبكة القديمة.

 يجب على جميع شركات المرافق وهيئات الطاقة الاستثمار في التقنيات والحلول الذكية التي تعزز من إمكانيات التحكم والتشغيل الآلي الشبكة، وتحسِّن من استخدام الكهرباء وإدارة الأصول. وفي الوقت ذاته، يجب عليهم تجنب مجرد إضافة المزيد من الأصول التقليدية إلى قاعدتهم الحالية. ولكن بدلاً من ذلك، يجب عليهم اعتماد حلول جديدة.

وفي النهاية يجب أن ندرك أن الطريقة التي يتم بها تطوير شبكات نقل وتوزيع الطاقة تحدد بشكل كبير الجدوى الاقتصادية للتحول إلى منظومة طاقة نظيفة وبالتالي سرعة تحول الدول نحو تحقيق الاستدامة البيئية. ويعد تنفيذ الحلول الرقمية إحدى الطرق المهمة لتطوير شبكات نقل والتوزيع وبالتالي الاستدامة في الطاقة. وبصورة إجمالية، فإن زيادة الاعتماد على الحلول الرقمية يُمكن هيئات الطاقة من تحقيق تلك المزايا:  

 

  1. تمكين مشغلي الشبكات من فهم الوضع الحالي للشبكة والتحكم فيها بدرجة أكبر.
  2. المساعدة في تحسين مرونة الشبكة.
  3. تحسين القدرة على دمج مستويات توليد الطاقة المتجددة المتزايدة.

في ظل خوض العالم لعملية التحول في قطاع الطاقة، والتعامل مع الحاجة المُلّحة لمعالجة تغير المناخ، وتلبية الرغبة في توفير الكهرباء لنحو مليار شخص غير قادرين على الحصول عليها، فمن الجلي أن الوقت قد حان الآن لخوض غمار الرحلة. فالكهرباء تعتبر، وستظل، عاملاً أساسيًا لمواجهة هذه التحديات، وستظل شبكات نقل وتوزيع الطاقة أداة التمكين الرئيسية وحجر الزاوية لضمان وصول الكهرباء حيث نحتاج إليها! 

اشترك الآن في نشرتنا الإخبارية الناطقة باللغة الإنجليزية!

تمكّن من متابعة المستجدات في كافة الأوقات: كل ما تحتاج معرفته عن جميع مجالات الطاقة الكهربائية والميكنة الآلية والتحول الرقمي.